img

الدِّينُ يُصَحِّح نظرة الإنسان للحياة، فيُبَيِّن له حقيقتها، وكيفية التَّعامل معها، والهدف منها، ويَكشف اللثام عن نفسه، ويُبيِّن له أمراضها وعلاجها، ويُعطيه الإرشادات المناسبة لكلِّ أفعاله وأحواله وحاجياته، حتى كان الحكم الشَّرعي أشبه بنصيحةٍ يُقدِّمها الله تعالى لعبادِه في كافّة مناحي حياتهم بما يحقِّق لهم السَّعادة في الدُّنيا والآخرة، قال تعالى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}[الملك: ٢٢].

ويجعل الدِّين الطَّريق لحلّ مصائب الدُّنيا بالصَّبر والشُّكر، يقول المحاسبي [في آداب النُّفوس ص71]: «وبلواها وإن كثُرت وتشعَّبت واختلفت، فهو مجموعٌ كلُّه في خلتين في الشُّكر والصَّبر، فإمَّا أن يشكرَ على نعمة أو يصبر على مصيبة»، قال تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}[البقرة: ١٥٦]، فعن صهيب رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمرَه كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إلاّ للمؤمن، إن أصابته سراءٌ شَكَر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراءٌ، صَبَر فكان خيراً له»[في صحيح مسلم4: 2295]، وعن عائشة رضي الله عنها، قال صلى الله عليه وسلم: «ما يُصيب المؤمن من شوكةٍ فما فوقها إلاّ رفعه الله بها درجة، أو حطّ عنه بها خطيئة» [في صحيح مسلم4: 1991، وموطأ مالك5: 1375]، وعن أبي هريرة رضي  الله عنه قال صلَّى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يصب منه»[في صحيح البخاري7: 115].