img

لم يكن وجدونا في الدُّنيا إلا للامتحان، فيعرف أهل الجنَّة من أهل النَّار؛ قال تعالى:{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله} [البقرة: ٢١٤]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة» [في سنن الترمذي4: 602، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن حبان7: 187]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ العبد إذا سبقت له من اللهِ منزلةٌ، لم يبلغها بعملِه ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده» [في سنن أبي داود3: 183، والمعجم الكبير22: 318].

قال الإمامُ المحاسبيّ في آداب النفوس ص71: «واعلم أنَّ الدُّنيا كلَّها كثيرها وقليلها حلوها ومرها، وأوَّلها وآخرها، وكلُّ شيءٍ من أمرِها بلوى من الله تعالى للعبد واختبار... والقرآنُ يُقرِّر الابتلاء بالدُّنيا كلها))، ومنها:

قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: ١٦٨].

وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ } [المائدة: ٤٨].

وقوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} [الأنعام: ١٦٥].

فهنالك آيات عديدةٌ تؤكِّدُ أننا لم نوجد في الدُّنيا إلا للامتحان والاختبار؛ ليتميَّز الخبيثُ من الطَّيب، والصَّالح من الطَّالح، والمحسنُ من المسيء، فيظهر المستحقُّ للجنة والمستحقّ للنار، فمن هنا نعلم علم اليقين أنَّ كلَّ أُمور حياتنا صغيرُها وكبيرها وكلَّ ما يجري معنا في ليلنا ونهارنا من خيرٍ وشرٍّ إنّما هو ابتلاءٌ من اللهِ تعالى واختبار لنا، فليس شرُّه بمقصودٍ وليس خيره بمرادٍ، وإنَّما العبرةُ بما وراء شرّه وخيره من الصَّبر والشُّكر، حتى تصفو نفوسنا وتطهر أرواحنا، ونجاحنا في الامتحان يحتاج إلى الإعانة من الله تعالى، وطريق الوصول لها بالعبادة له سبحانه، والصَّلاة تكفل لنا هذا.